عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

79

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

بعض مماليك المسترشد يتردّد إلى زيارته ، فقال الشيخ : إني أرى لك في السابقة نصيبا من القرب إلى اللّه عز وجلّ في الدرجات العلا ، فاترك دنياك وانقطع إلى اللّه عز وجلّ . فلم يفعل ، وكان بمنزلة من الخليفة ، فدخل عليه يوما وأنا عنده ، وأعاد عليه القول فامتنع من موافقة الشيخ . فقال له : إن اللّه عز وجلّ قد حكمني فيك لآخذ بك إليه ، شئت أو لم تشأ ، وإني أمرت البرص أن يغشاك . قال : فو اللّه ما أتم كلامه حتى عم البرص جميع البدن يعني المملوك . وبهت الحاضرون وقام ودخل على الخليفة وأحضر له الأطباء ، فأجمعوا ألا دواء له ، فأشار عليه وجوه دولته بإخراجه من القصر ، فأخرج ، وأتى إلى الشيخ حماد وقبّل رجليه ، وشكا إليه سوء حالته ، والتزم موافقته فيما يأمره . فقام إليه الشيخ ونزع قميصه الذي كان على جسده ، وقال : اذهب أيها البرص من حيث جئت ، فإذا جسده كالفضة البيضاء . فخطر له أن يرجع إلى الخليفة من الغد ، فضرب الشيخ بإصبعه على جبهته ، فخط في غرته خطّا فإذا هو خط برص ، وقال : هذا يمنعك من الدخول على الخلفاء ، فلزم خدمة الشيخ إلى أن مات رحمه اللّه تعالى .

--> - عنه ولازمه بالزيارة وهو على رتبته فقال له : يا هذا إني أرى لك سابقة خير وخصوصية وأردت أن أجذبك إلى حضرته فأمره بالخروج عن المملكة والتردد إليها فأبى . قال : إن اللّه عز وجلّ قد حكّمنى في أمرك ، وقد أمرت البرص أن يغشاك ، وأصبح وإذا البرص شاع فيه وعم جسده كله فأجمع الخليفة الأطباء لعلاجه ، فأجمعوا كلهم على أن البرص إذا عم الجسد لا دواء له ، فأشاروا للوزراء على إخراجه من القصر ، فرجع إلى الشيخ وتضرّع إليه ، والتزم موافقته فأعطاه قميصه وقال : يا أيها البرص ارجع بقدرة العزيز العليم من حيث جئت ، فإذا بالبرص كأنه ثوب نزعه وصار جسده أبيض كالفضة أحسن مما كان فخطر بباله أنه من الغد يرجع إلى الخليفة ، فإذا بالشيخ خط له في جبهته خطّا فإذا هو خط برص فقال له : ماذا يمنعك من الدخول على الملك ومع هذا يقول في الشيخ سيدي عبد القادر هو الجبل الذي لا يتحرك ولا يتزلزل . وروى أنه دخل عليه يوما فقام إليه إجلالا فقال : مرحبا بالجبل الراسخ الذي لا يتخلخل ولا يتحرك أنت سيد العارفين . وكان ابن عقيل يحط عليه ويؤذيه . توفي في رمضان . وانظر : المعزى للتادلي ، وبهجة الأسرار للشطنوفي ( ص 273 ) بتحقيقنا ، والعبر ( 1 / 248 ) .